ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة، قال بعض: ارتفع على العرش، علا على العرش، وقال بعضهم عبارات أخرى، وهذه ثابتة عن السلف، قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها في آخر كتاب الرد على الجهمية (¬1) " (¬2) .
وتفاسير السلف لمعاني صفات الله تعالى يدل بشكل قاطع على أن ما يقصدونه بإمرار الصفات تفويض الكيفية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، أما المعاني فإنهم كانوا يفهمونها (¬3) .
3- أما قولهم إن السلف لم يكونوا يفهموه من النصوص ما يدل على التجسيمن ولا أن ذاته تعالى فوق العرش - وهذا في مسألة العلو والاستواء - فقد رد عليهم شيخ الإسلام من وجوه منها:
أ "أحدها: أن يقال: فعلى هذا التقدير لا يكون المفهوم الظاهر من هذه النصوص إثبات العلو على العالم والصفات، ولا يجوز أن يقال: ظواهر هذه النصوص غير مراد، ولا أنه قد تعارضت الدلائل النقلية والعقلية، فإنه إذا قدر أنها لا تدل على الإثبات - لا دلالة قطعية ولا ظاهرة - بطل أن يكون في ظاهرها ما يفهم منه الإثبات.
ومن المعلوم أن هذه خلاف قول الطوائف كلها من المثبتة والنفاة حتى من الفلاسفة القائلين بقدم العالم وإنكار معاد الأبدان، فإنهم معترفون بما اعترف به سائر الخلق من أن الظاهر المفهوم منها هو إثبات الصفات ... (¬4) .
¬_________
(¬1) ذكر ابن حجر في الفتح (13/344) عند كلامه على عنوان "كتاب التوحيد" أن المستملى زاد: "الرد على الجهمية وغيرهم"، وأنه وقع لابن بطال وابن التين: "كتاب رد الجهمية"، وغيرهم: "التوحيد" وعبارات السلف في الاستواء ورد في باب (وكان عرشه على الماء) من هذا الكتاب. الفتح (13/403) .
(¬2) الأكليل في المتشابه والتأويل - مجموع الفتاوى (5/309-310) .
(¬3) انظر: شرح حديث النزول - مجموع الفتاوى (5/365-413) ، وتفسير سورة الإخلاص - مجموع الفتاوى (17/373-3749، ونقض التأسيس - مخطوط - (2/236) .
(¬4) انظر: درء التعارض (7/107-108) .