كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

ومثل ذلك ما يقال من أن اختصاص الله تعالى بالوصف كاختصاصه بالقدر، فكيفي فرق بينهما من ينكر العلو والاستواء لاستلزامه القدر (¬1) وقد سبق توضيح هذا عند الكلام على شبهة "الاختصاص" ضمن حجج الأشاعرة العقلية على نفي ما نفوه من الصفات.
4- في حديث الصورة: "خلق الله آدم على صورته" (¬2) .
ذكر شيخ الإسلام في رده على من تأوله فقال: "المحذرو الذي فروا منه لتأويل الحديث على أن الصورة بمعنى الصفة، أو الصورة المعنوية، أو الروحانية، ونحو ذلك، يلزمهم فيما أثبتوه نظير ما فورا منهن وإذا كان مثل هذا لازما على التقديرين لم يجز ترك مقتضى الحديث ومفهومه لأجله، ولم يكن أيضا محذورا بالإتفاق ... " (¬3) .
5- القول في نصوص الصفات كالقول في نصوص المعاد:
أي أن النصوص التي ثبتت بها الصفات هي مثل النصوص التي ثبت بها المعاد، فتفريق الأشاعرة - وغيرهم - بينهما بإثبات هذا ونفي هذه تناقض، بل يلزمهم أن يقروا بك لما ورد من الصفات كإقرارهم بنصوص المعاد، خاصة وأن نصوص الصفات أكثر (¬4) .وهذا وضح جداً.
هذه أهم الأمثلة، وقد ذكر شيخ الإسلام - في معرض مناقشاته - للاشاعرة في ردودهم على الكرامية، أنه يمكن للكرامية أن يردوا على الأشاعرة بهذا الأصل. وهو يدل على تناقض الأشاعرة في مذهبهم وفي ردودهم على خصومهم من أهل الإثبات (¬5) .
¬_________
(¬1) انظر: المصدر السابق (2/199) ، وانظر: درء التعارض (3/372-385) .
(¬2) متفق عليه: البخاري، كتاب الاستئذان، باب بدا السلام، ورقمه (6227) ، فتح الباري (11/3) ، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب يدخل الجنة أقوا أفئدتهم مثل أفئدة الطير. ورقمه (2841) .
(¬3) نقض التأسيس - مخطوط - (3/273) .
(¬4) انظر: الفتوى الحموية - مجموع الفتاوى (5/33) .
(¬5) انظر: درء التعارض (2/204-205) ، 4/102-103) .

الصفحة 1198