كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

وكلام السلف والأئمة، ومن نقل مذهبهم، في هذا الأصل كثير، يوجد في كتب التفسير والأصول ... " (¬1) .
ومن خلال هذا العرض المفصل لأقوال الطوائف في هذه المسألة يتبين أن الخلاف فيها ليس مع الأشاعرة فقط، كما أن القائلين بها ليسوا أهل السنة فقط، وإنما وافقهم عليها - ولو بشكل مجمل - كثير من أتباع الطوائف المختلفة.
ومنشأ الخلاف في هذه المسألة من جهتين:
الجهة الأولى: المضافات إلى الله وأنواعها، وقد ذكر شيخ الإسلام أن المضافات إلى الله في الكتاب والسنة ثلاثة أقسام:
أحدها: إضافة الصفة إلى الموصوف، مثل علم الله، وقدرة الله سواء كان إضافة اسمية مثل استخيرك بعلمك، أو بصيغة الفعل مثل {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم} (البقرة: من الآية187) ، أو الخبر الذي هو جملة أسمية مثل: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية282) .
الثاني: إضافة المخلوقات، مثل: بيت الله، ناقة الله، رسول الله.
الثالث: ما فيه معنى الصفة والفعل، مثل قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} (النساء: من الآية164) وقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يّس:82) وقوله: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب} (البقرة: من الآية90) وغيرها.
فالقسم الأول: لم يختلف أهل السنة والجماعة في إنه قديم غير مخلوق، وقد خالفهم بعض أهل الكلام في ثبوت الصفات لا في أحكامها.
والقسم الثاني: لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق.
أما القسم الثالث: وهو ما فيه معنى الصفة والفعل - فالناس فيه على قولين:
¬_________
(¬1) انظر: درء التعارض (2/18-20) .

الصفحة 1202