كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

ويمكن ذكر نماذج من ردود المتأخرين على نفاة حلول الحوادث. يقول شيخ الإسلام: "وفحول النظار كأبي عبد الله الرازي، وأبي الحسن الآمدي وغيرهما ذكروا حجج النفاة لحلول الحوادث وبينوا فسادها. فذكروا لهم أربع حجج.
إحداها: الحجة المشهورة وهي: أنها لو قامت به لم يخل منها ومن أضدادها، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث.
ومنعوا المقدمة الأولى. والمقدمة الثانية. ذكر الرازي وغيره فسادها" (¬1) ، كما أن الآمدي قال: "وقد احتج أهل الحق على امتناع قيام الحوادث به بحجج ضعيفة: الأولى ... " (¬2) ، وذكر الحجة السابقة ثم زيفها وذكر الاعتراضات عليها، وانظر تعليقات شيخ الإسلام على كلام الآمدي (¬3) ، حيث قال في آخرها: "وهذه الحجة التي صدر بها الآمدي وزيفها هي الحجة التي اعتمد عليها الكلابية والأشعرية ومن وافقهم من السالمية ... " (¬4) .
الثانية: من حجج النفاة "أنه لو كان قابلا لها في الأزل لكان القبول من لوازم ذاته، فكان القبول يستدعي إمكان القبول، ووجود الحوادث في الأزل محال.
وهذه أبطلوها هم بالمعارضة بالقدرة: بأنه قادر على إحداث الحوادث، والقدرة تستدعي إمكان المقدور، ووجود المقدور وهو الحوادث في الأزل محال" (¬5) .
وقد أورد هذه الحجة الآمدي، وزيفها (¬6) ، وعلق على ذلك شيخ الإسلام (¬7) ، كما أوردها الرازي، ورد عليه الأرموي (¬8) ، كما نقضها شيخ الإسلام من وجوه (¬9) .
¬_________
(¬1) انظر: /جموع الفتاوى (6/247) .
(¬2) انظر: درء التعارض (4/27) .
(¬3) انظر: المصدر السابق (4/27-40) .
(¬4) انظر: درء التعارض (4/40) ، وانظر أيضاً: مجموع الفتاوى (6/238-239) .
(¬5) انظر: مجموع الفتاوى (6/247) .
(¬6) انظر: درء التعارض (4/62-63) .
(¬7) النظر: المصدر السابق (63/71) .
(¬8) انظر: المصدر نفسه (2/212-216) مع تعليق شيخ الإسلام.
(¬9) انظر: مجموع الفتاوى (6/247-249) .

الصفحة 1210