العقل الصريح أن هذه الذات أكمل، وحينئذ فأنتم الذين وصفتم الرب بصفة النقص، والكمال في اتصافه بهذه الصفات، لا في نفي اتصافه بها" (¬1) .
3- أن يقال: "الأفعال التي حدثت بعد أن لم تكن، لم يكن وجودها قبل وجوده كمالا، ولا عدمها نقصا، فإن النقص إنما يكون إذا عدم ما يصلح وجوده، وما به يحصل الكمال، وينبغي وجوده، ونحو ذلك، والرب تعالى حكيم في أفعاله، وهو المقدم والمؤخر، فما قدمه كان الكمال في تقديمه، وما أخره كان الكمال في تأخيره، كما أن ما خصصه بما خصصه به من الصفات فقد فعله على وجه الحكمة وإن لم نعلم نحن تفاصيل ذلك، واعتبر ذلك بما يحدثه من المحدثات" (¬2) . ومثال ذلك تكليم الله لموسى عليه السلام ونداؤه له: "فنداؤه حين ناداه صفة كمال ولو ناداه قبل أن يجيئ لكان ذلك نقصا، فكل منها كمال حين وجوده ليس بكمال قبل وجوده ... " (¬3) .
وقد ذكر شيخ الإسلام أوجها أخرى عديدة (¬4) .
الفرع الرابع: الصفات الاختيارية تفصيلا:
لم يكتف شيخ الإسلام بالمناقشات المجملة حول الصفات الاختيارية القائمة بالله تعالى (¬5) ، وإنما ناقشها صفة، صفة، ويمكن الإشارة إلى بعض هذه الصفات، ومجمل منجهه فيها.
¬_________
(¬1) مجموع الفتاوى (6/242) ، وانظر: درء التعارض (4/7-10) .
(¬2) درء التعارض (4/10) .
(¬3) مجموع الفتاوى (6/241) .
(¬4) انظر: درء التعارض (4/3-18، 84-96) ، ومجموع الفتاوى (6/241-242) .
(¬5) انظر في مسألة الصفات الفعلية القائمة بالله - المسماة حلول الحوادث - غير ما سبق: منهاج السنة (1/298) - وما بعدها (2/195-197، 298) وما بعدها ط دار العروبة المحققة، ونقض التأسيس - مطبوع - (1/303) ، وجامع الرسائل (1/159-160) ، والتسعينية (ص:97، 198-201) ، والصفدية (1/128-130) ، والرسالة الأكملية - مجموع الفتاوى (6/86) ، وشرح الأصفهانية (ص:62-63، 68) ت مخلوف، وشرح حديث النزول - مجموع الفتاوى (5/537-539) ، والرد على المنطقيين (ص:231-232) ، والاستقامة (1/183) ، ودرء التعارض (6/310-311، 8/286، 9/253-254) ، ومجموع الفتاوى (5/194-217، 6/8،18،229، 233، 250-251، 268-283، 12/315-319، 16/372-374، 393، 406-407) ، ومسألة الأحرف - مجموع الفتاوى (12/94) .