ومما سبق يتبين أن هذا القول بقدم القرآن وأنه معنى واحد أول من ابتدعه ابن كلاب (¬1) ، وأن الذين اتبعوه في أقواله في كلام الله - بناء على نفي الصفات الاختيارية القائمة بالله - طائفتان:
الطائفة الأولى: الأشارعة من اتبعهم، وهؤلاء قالوا بقول ابن كلاب تماماً، ولم يخالفوه إلا في ثلاث مسائل:
أإحداها: مسألة أزلية الأمر والنهي، أي هل كان في الأزل آمرا وناهيا؟ أو صار آمرا ناهيا بعد أ، لم يكن، أي عند وجود المأمور والمنهي.
الأول: وهو القول بأزلية الأمر والنهي هو قول الأشعري، والثاني قول ابن كلاب (¬2) .
ب والثانية: أن الكلام مع القول بقدمه وأزليته وأنه معنى واحد: هل هو صفة واحدة، أو خمس صفات، الأول هو قول الأشعري، والثاني قول ابن كلاب (¬3) .
ت والثالثة: أن القرآن حكاية عن كلام الله عند ابن كلاب، وعبارة عنه عند الأشعري.
والطائفة الثانية: السالمية ومن اتبعهم، جعلوا الأزلية للحروف والأصوات، ليجمعوا بين: موافقة ابن كلاب على نفي أن تقوم بالله الصفات الاختيارية،
¬_________
(¬1) انظر في ذلك: شرح الأصفهانية (ص:324-325) ت السعوي، ومجموع الفتاوى (12/301-302) ، وشرح حديث النزول - مجموع الفتاوى - (5/533،552-553) .
(¬2) انظر ما سبق (ص:450) في ترجمة ابن كلاب، وانظر الكيلانية - مجموع الفتاوى (12/376) .
(¬3) انظر: الكيلانية - مجموع الفتاوى - (12/376) ، وانظر أيضاً: في مذهب الكلابية والأشعرية في كلام الله: درء التعارض (2/172-173، 304-307) ، شرح الأصفهانية (ص:27) ت مخلوف، التسعينية (ص:85-87) ، مجموع الفتاوى (6/251، 7/662، 12/245-526) ، جواب أهل العلم والإيمان - مجموع الفتاوى - (17/53، 86-87) ، الكيلانية - مجموع الفتاوى - (12/392) .