كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

وموافقة الجمهور على أن الكلام ألفاظ ومعاني (¬1) .
وابن كلاب ومن اتبعه من هاتين الطائفتين مخالفون لأقوال جمهور السلف وأئمة الحديث والسنة، بل وجمهور العقلاء.
ومما سبق من بيان نشأة قول الأشاعرة في كلام الله وأسبابه والأصول التي قادتهم إلى أقوالهم يتبين ما يلي:
1- أن قولهم هذا مبتدع في الإسلام، خالفوا فيه إجماع الناس.
2- أن ادعاء الأشاعرة أن قولهم موافق لقول السلف غير صحيح؛ لأن مذهب السلف كان معروفا قبل ابن كلاب، ولما ابتدع مقالته تلك اشتد نكير جماهير اسلف عليه وعلى أتباعه.
3- أن أتباع ابن كلاب انقسموا إلى طائفتين: الأشعرية، والسالمية، وكل طائفة تطعن في قول الطائفة الأخرى. وهذا يدل على بطلانهما جميعاً.
4- بطلان دعوى الإجماع التي ادعوها على صحة قولهم (¬2) .
ثانياً: الرد عليهم في قولهم بالكلام النفسي:
أثبت الأشاعرة - بإجمال - صفة الكلام لله، وقالوا - خلافا للمعتزلة والجهمية وغيرهم من النفاة - إن هذه الصفة ثابتة، قائمة بالله تعالى، ولكنهم فسروها بأنها معنى يقوم بذات الله، لازم له أزلا وأبدا، وسموا هذا المعنى بالكلام النفسي، وقالوا إن هذا المعنى القائم بالذات لا ينقسم إلى سر وعلانية، ولا يكون منه شيء في نفس الرب وشيء منه عند الملائكة، بل اسماع الملائكة أو غيرهم لكلامه إنما هو خلق إدراك لهم فقط (¬3) .
¬_________
(¬1) انظر في قول هذه الطائفة ومناقشتها: منهاج السنة (2/101-102) ط مكتبة الرياض الحديثة، والكيلانية - مجموع الفتاوى (12/370-371) ، التسعينية (ص:96-101) ، منهاج السنة (3/105) ط بولاق، شرح حديث النزول - مجموع الفتاوى - (5/556-557) ، ومجموع الفتاوى (9/284) .
(¬2) أطال شيخ الإسلام في مناقشة هذه الدعوى، فناقشها في التسعينية، الأوجه: (8-11، 26-29) ، انظر الصفحات (147-151، 169-172) . وهي مناقشات مهمة جدا ناقش فيها أيضاً منهج الأشاعرة وأهل الكلام في دعواهم الإجماع على أقوالهم.
(¬3) انظر: نقض التأسيس - مخطوط - (2/52) .

الصفحة 1268