كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

فحصروا الكلام بما يقوم بالنفس، وأنه لازم للذات لا ينفك عنها، وأن الألفاظ والحروف ليست كلاما. وقد احتجوا لأقوالهم بعدة حجج منها:
1- قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِم} (المجادلة: من الآية8) .
2- وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} (لأعراف: من الآية205) .
3- قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (الملك:13) . فسمى الإسرار قولا.
4- وقوله تعالى: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً} (آل عمران: من الآية41) .
وقو عمر - رضي الله عنه -: "زورت في نفسي مقالة أردت أن أقولها" (¬1) .
6- وقول الأخطل السابق:
إن الكلام لفي الفؤاد ... ..
هذه أهم حججهم على الكلام النفسي، وقد ناقش شيخ الإسلام هذه الحجج، وبين أنه لا دليل لهم فيها:
1- أما قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} (المجادلة: من الآية8) فعنه جوابان:
أحدهما: أن المراد أنهم قالوه بألسنتهم سرا، وحينئذ فلا حجة لهم فيه. وهذا هو الذي ذكره المفسرون، حيث كانوا يقولون: سام عليك، فإذا خرجوا يقولون في أنفسهم، أي يقول بعضهم لبعض: لو كان نبيا عذبنا بقولنا له ما نقول (¬2) .
¬_________
(¬1) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلي من الزنا إذا أحصنت، حيث ساق حديث السقيفة بطوله، ورقمه (6830) (الفتح 12/144-145) ، ورواه أ؛ مد (1/55-56) ، ورقمه عند أحمد شاكر (391) .
(¬2) انظر: الإيمان (ص:129) ط المكتب الإسلامي، ومجموع الفتاوى (15/35) .

الصفحة 1269