كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

واضحة الدلالة في الرد عليهم، لأنه إذا كانت دالة على أن الله تكلم بالكلام المذكور، في ذلك الوقت، فكيف يقال إنه كان أزليا أبديا، وهل يمكن أن يقال أن لم يزل ولا يزال قائلاً {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ} ، {اسْجُدُوا لِآدَمَ} ، {يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا} (هود: من الآية48) ؟ (¬1) .
4- أما الأحاديث في ذلك فكثيرة، منها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى بهم صلاة الصبح بالحديبية "أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟، قالوا الله ورسوله أعلم، قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر (¬2) .."، وحديث "إذا قضى الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كالسلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للي قال الحق وهو العلي الكبير ... " (¬3) ، وفي لفظ آخر أكثر صراحة: "إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء كجر السلسلة على الصفا.." (¬4) ،
فكيف يفسرون مثل
¬_________
(¬1) انظر: منهاج السنة (3/104-105) ط بولاق.
(¬2) متفق عليه: البارين كتاب الأذان، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ورقمه (846) الفتح (2/333) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنؤ، ورقمه (71) .
(¬3) رواه البخاري، كتاب التفسير، سورة الحج، باب (إلا من استرق السمع) ، ورقمه (4701) الفتح (8/380) وسورة سبأ، باب (حتى إذا فزع عن قلوبهم) ورقمه (4800) الفتح (8/8/537) .
(¬4) روى عن عبد الله بن مسعود - مرفوعا وموقوفا - والموقوف في حكم المرفوع، رواه أبو داود - كتاب السنة، باب في القرآن، ورقمه (4738) - ت الدعاس، والبخاري تعليق، موقوفا - كتاب التوحيد، باب (ولا تنفع الشفاعة عنده غلا لمن أذن له) الفتح (13/452-453) [ووصله ابن حجر في التعليق (5/352-353) ] ، وف يخلق أفعال العباد رقم (465) ت البدر، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (207-209) - مرفوعا وموقوفا - ت الشهوان وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة رقم (536-540) ، والبيهقي في لاأسماء والصفات (ص:200-203) ، والطبري في تفسيره - موقوفا - سورة سبأ، آية 23، (22/90) ط الحلبي، وابن حبان في صحيحه - الإحسان - رقم (37) ، ت الأرناؤوط - أسد، والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق - موقوفا - رقم (5-6) ، والخطيب في تاريخ بغداد - مرفوعا وموقوفا - (11/392-393) ..والحديث صحيح، وقد صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1293) وقال: "والموقوف وإن كان أصح من المرفوع، ولذلك علقه البخاري في صحيحه ... فإنه لا يعل المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي كما هو ظاهر، لا سيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه أخرجه البخاري والترمذي ... " سلسلة الصحيحة (3/283) .

الصفحة 1280