كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

هذه النصوص من الكتاب والسنة بأن المقصود من كلام الله لهم خلق إدراك لم يسمعون به الكلام القديم (¬1) ؟، ولا شك إن ذلك تأويل وتحريف للنصوص مثل تأويل بقية الصفات التي أولها النفاة ومن يوافقهم من هؤلاء.
5- أما الأحاديث التي فيها ذكر السكوت، فمنها حديث: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو ... " (¬2) وحديث: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" (¬3) .
¬_________
(¬1) انظر: مجموع الفتاوى (6/180) .
(¬2) رواه أبي الدرداء الحاكم (2/375) وقا لصحيح الإسناد ووافقه الذهبي، والبزار، كشف الأستار - رقم (123، 2231، 2855) ، وقال إسناده صالح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/55) "رواه البزار ورجال ثقات"، وقال أيضا (1/171) : رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن، ورجال موثقون. وحسنه الألباني في غاية المرام رقم (22) ، أما من حديث سلمان، فرواه الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في ليس الفراء، ورقمه (1726) - ت عطوة - وابن ماجه في الأطعمة - رقم (3367) ، والبيهقي (10/12) ، والحاكم (4/115) ، والعقيلي في الضعفاء الكبير - في ترجمة سيف ابن هارون البرجمي - (2/174) ، رقم الترجمة (693) ، والكامل لابن عدى - في نفس الترجمة - (3/1267) . وقد رجح الألباني - تبعا للبخاري كما نقل عنه الترمذي - وقفه على سلمان، وضعفه، وهو في المعنى كالذي قبله فذال يغني عنه - انظر: غاية المرام (ص:17) .
(¬3) رواه الدارقطني - آخر باب الرضاع، (4/183-184) مع التعليق المغني، والبيهقي (10/12-13) ، والحاكم (4/115) - بلفظ وترك أشياء - وغيرهم من حديث أبي ثعلبه الخشني..وله شاهدان من حديث أبي الدرداء: أحدهما روه الطبراني في الصغير رقم (111) ت محمد شكور وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/171) "رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه أصرم بن حوشب وهو متروك، ونسب إلى الوضع". والثاني رواه الدارقطني كتاب الصيد والذبائح - آخر حديث فيه - (4/297-298) مع التعليق المغنى وفي إسناده نهشل وهو كذاب.
وحديث أبي ثعلبة حسنه النووي في أربعينه رقم (30) ، وفي رياض الصالحين - كتاب المنثورات والملح - رقم (1841) - ت الألباني، كما حسنه أبو بكر السمعاني في أماليه كما في جامع العلوم والحكم (ص:261) - ط الحلبي - الرابعة، وحسنه أ] ضاً أبو الفتوح الطائي في الأربعين - كما في غاية المرام للألباني (ص:18) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/171) - بعد أن ذكر رواية الطبراني في الكبير بلفظ "وغفل عن أشياء ... ": "رواه الطبراني في الكبير وهو هكذا في هذه الرواية، وكان بعض الرواة ظن أن هذه معنى: وسكت، فرواها كذلك، والله أعلم، ورجاله رجال الصحيح) .
وقد تعقب النووي ابن رجب في جامع العلوم والحكم، وذكر له علتين، ما تعقب النووي وغيره الشيخ ناصر الدين الألباني في مقدمة تحقيق رياض الصالحين (ص:11) ، وفي غاية المرام رقم (4) حيث قال - بعد ذكر من رواه -: "قلت وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، لكن له علتان كما قال الحافظ ابن رجب ... " ثم ذكر الألباني أن العلة الثانية ليست قادحة، أما الأولى وهي الانقطاع - حيث لم يسمع مكحول من أبي ثعلبة - فهي قادحة ولذلك حكم بضعفه، ثم ذكر - الشاهدين - للطبراني في الصغير، والدارقطني في كتاب الصيد - وقال إنهما واهيان جدا فلا يصلحان للشهادة. ولا شك أن الأحاديث الضعيفة - التي فيها كذاب أو من هو متهم بالوضع - لا تصلح لتقوية الأحاديث الضعيفة، ولكن يلاحظ أن من حسنه من المتأخرين كالأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول (5/59) ، ذكر أن من شواهده أيضا حديث أبي الدرداء السابق "ما أحل الله فهو حلال ... " الذي حسنه الألباني وغيره. ولكن الشأن في صلاحية متنه أن يكون شاهدا. والله أعلم.

الصفحة 1281