كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

الذي ادعوه غير متصور، فالسكوت والخرس إنما يتصور إذا تصور الكلام، وهؤلاء - في الكلام - يشبهون النصارى في الكلمة (¬1) .
4- أن المعتزلة اعترضوا عليهم هنا ولم يستطيعوا أن يجيبوهم بجواب صحيح، وذلك أنهم قالوا للكلابية والأشعرية: القول في الكلام كالقول في الفعل، فإننا إذا كنا - نحن وأنتم - قد اتفقنا على أن الله تعالى لم يكن فاعلا في الأزل، ثم صار فاعلا، ولم نقل - لا نحن ولا أنتم - إنه كان في الأزل عاجزا أو ساكتا، فإذا كان لا يلزم من عدم فعله في الأزل أن يوصف بضده من العجز والسكوت، فكذلك يقال في صفة الكلام، إذا قيل: لم يكن متكلما - على مذهب المعتزلة - لا يوصف بضد الكلام وهو السكوت أو الخرس.
ومناقشة الأشاعرة للمعتزلة هنا مناقشة ضعيفة ولهذا عدل بعض متأخري الأشعرية كالجويني إلى الحجة الثانية (¬2) .
أما السلف فلا يلزمهم اعتراض المعتزلة لأنهم يقولون الكلام كالفعل، وإن الله لم يزل خالقا فاعلا كما أنه لم يزل متكلما (¬3) ، كما سبق بيانه في مسألة حوادث لا أول لها.
ب وأما الحجة الثانية: للأشاعرة وهي إنه لو كان مخلوقا
¬_________
(¬1) انظر: مجموع الفتاوى (6/296) .
(¬2) انظر: المصدر السابق (6/297) .
(¬3) انظر: المصدر نفسه (6/298-299) .

الصفحة 1286