كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

والثاني: حكمة تعود إلى عباده، هي نعمة عليهم، يفرحون بها، ويلتذون بها، وهذا يكو في المأرات وفي المخلوقات (¬1) .
فهو "سبحانه حكيم، لا يفعل شيئاً عبثا ولا بغير معنى ومصلحة وحكمة، هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل، وقد دل كلامه وكلام رسوله على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تحصى" (¬2) ، وقد ذكر ابن القيم بعضها (¬3) .
وقد وقع الخلاف في مسألة تعليل أفعال الله على أقوال:
1- قول من نفى الحكمة وأنكر التلعيل، وهؤلاء يقولون: إن الله تعالى خلق المخلوقات، وأمر المأمورات، لا لعلة ولا لداع ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة، وصرف الإرادة، وهذا مذهب الجهمية والأشاعرة وهو قول ابن حزم وأمثاله (¬4) .
2- إن الله فعل المفعولات وخلق المخلوقات، وأمر بالمأمورات لحكمة محمودة، ولكن هذه الحكمة مخلوقة، منفصلة عنه، لا ترجع إليه، وهذا قول المعتزلة ومن وافقهم (¬5) .
3- قول من يثبت حكمة وغاية قائمة بذاته تعالى، ولكن يجعلها قديمة غير مقارنة للمفعول.
4- إن الله فعل المفعولات وأمر بالمأمورات لحكمة محمودة، وهذه الحكمة تعود إلى الرب تعالى، لكن بحسب علمه، والله تعالى خلق الخلق ليحمدوه
¬_________
(¬1) انظر: مجموع الفتاوى (8/35-36) .
(¬2) شفاء العليل لابن القيم (ص:400) - ط التراث.
(¬3) انظر: المصدر لاسابق (ص:400-434) .
(¬4) انظر: الإرشاد للجويني (ص:268) وما بعدها، ونهاية الأقدام (ص:297) ، ومحصل أفكار المتقدمين للرازي (ص:205) ، الفصل (3/174) - ط دار المعرفة. الأحكام لابن حزم (8/1110) وما بعدها.
(¬5) انظر: المغني في أبواب التوحيد والعدل. لعبد الجبار الهمذاني (6/48، 11/92-93) .

الصفحة 1311