كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

4- "إنه ما من محذور يلزم بتجويز أن يفع للحكمة، إلا والمحاذير التي تلزم بكونه يفعل لا لحكمة أعظم وأعظم ... " (¬1) .
وهناك أوجه أخرى في مناقشة هذه الحجة (¬2) ، كما أن لشيخ الإسلام مناقشات عديدة للاشاعرة حول نفيهم للحكمة التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة (¬3) .
كما أشار - أحياناً - إلى تناقضهم في هذا الباب (¬4) .
والأدلة على إثبات الحكمة والتعليل على وفق مذهب أهل السنة كثير جداً، ذكر طرقا منها شيخ الإسلام (¬5) ، وذكر جملة منها ابن القيم - كما سبق -.
ثانياً: هل الإاردة تقتضي المحبة أم لا؟
هذه المسألة مرتبطة بشكل قوي بالمسألة السابقة - مسألة تعليل أفعال الله - لأن حدا بالأشاعرة إلى أن ينكروا التعليل ما توهموه من وجود تعارض بين الأمر والقدر، وكيف يريد الله أمرا إرادة كونية كالكفر والمعاصي، ثم هو لا يحبها ولا يريدها دينا؟ فرأوا أن الخروج من هذا المأزق يكون بإنكار الحكمة والتعليل في أفعال الله وأوامره.
وموضوع الإاردة وهل هي مستلزمة للرضى والمحبة مما خاض فيه أهل الأهواء، وضلوا فيه عن الحق وأدى بهم ضلالهم إلى انحراف خطير جدا في مسألة القضاء والقدر وفي مسألة الأمر والنهي، وعلاقة هذه بتلك. وقد وصل الأمر
¬_________
(¬1) انظر: شرخ الأصفهانية (ص:363) ت السعوي.
(¬2) انظر: المصدر السابق (ص:357-363) ، ومجموع الفتاوى (8/146-147) ، ودرء التعارض (4/203) ، ومنهاج السنة (1/297-298) ط دار العروبة المحققة.
(¬3) انظر: شرح الأصفهانية (ص:354-379) - حيث استقصى حججهم كما ذكرها الرازي وناقشها، وانظر أيضاً: منهاج السنة (1/97-98، 398-301) - ط دار العروبة المحققة، ونقض التأسيس - مطبوع - (1/199-217) ، والنبوات (ص:131-134، 357-361) - ط دا رالكتب التعليمية، ومجموع الفتاوى (16/130-132) ، والجواب الصحيح (4/257-259) .
(¬4) انظر: أمثلة على ذلك في الاستغاثة (2/228) ، ومجموع الفتاوى (14/183-184) .
(¬5) انظر: شرح الأصفهانية (ص:157-159) - ت السعوي.

الصفحة 1315