كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

ولا شك أن الأشاعرة - وكذلك المعتزلة - ليسهم له حجة على قولهم في التحسين والتقبيح، سوى أخذهم ببعض النصوص دون بعض، وشيخ الإسلام كثيرا ما يفصل الخلاف في ذلك مبينا المذهب الحق (¬1) .
رابعاً: معنى "الظلم":
القول في معنى "الظلم" مبنى على مسألة التحسين والتقبيح، وقد وقع الخلاف في معنى الظلم على ثلاثة أقوال:
1-قول الجهمية والأشاعرة، وهؤلاء قالوا في تعريف الظلم: إما أنه التصرف في ملك الغير، أو أنه مخالفة الآم الذي تجب طاعته، وهؤلاء يقولون: الظلم بالنسبة لله غير ممكن الوجود، بل كل ممكن إذا قدر وجوده فإنه عدل، والظلم منه ممتنع غير مقدور، وهو محال لذاته كالجمع بين الضدين، وكون الشيء موجوداً معدوماً.
وهؤلاء يقولون لو عذب الله المطيعين ونعم العاصين لم يكن ظالما، لأن الظلم عندهم إنما هو التصرف في ملك الغير، والله تعالى مالك الملك، فأي فعل فعله ولو كان تعذيب أنبيائه وملائكته وأهل طاعته، وتكريم أعدائه من الكفار والشياطين لم يكن ظالما، لأنه لم يتصرف إلا في ملكه، وكذلك فليس هناك آمر فوقه حتى يخالفه.
وهذا قول جمهور الأشاعرة، وهو قول كثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، كالقاضي أبي يعلي، وأتباعه، وأبي المعالي الجويني وأتباعه، وأبي الوليد الباجي وأتباعه وغيرهم (¬2) .
¬_________
(¬1) انظر: أقوم ما قيل ي القضاء والقدر - مجموع الفتاوى - (8/90) ، قاعدة في المعجزات والكرامات - مجموع الفتاوى - (11/347-355) ، منهاج السنة (1/316-317) ، ط دار العروبة المحققة، الدرء (8/22، 492، 9/49-62) ، شرح الأصفهانية (ص:161) ت مخلوف، الرد على المنطقيين (ص:420-437) ، النبوات (ص:139) وما بعدها، ط دار الكتب العلمية، الجواب الصحيح (1/314-315) ، مجموع الفتاوى (16/498) .
(¬2) انظر: منهاج السنة (1/90، 2/232) ط دار العروبة المحققة. وجامع الرسائل - رسالة في معنى كون الرب عادلا، وي تنزهه عن الظلم - (1/121-122) ، ورسالة في شرح حديث أبي ذر - مجموعة الرسائل المنيرية (3/207) .

الصفحة 1323