" الملحة " بكاملها (¬1) ، ومما تجدر ملاحظته أن شيخ الإسلام رد على العز في رسالته هذه -وأغلظ عليه أحياناً - مع أنه مدحه في أول الجواب عن الفتوى (¬2) .
والأدلة على أشعرية العز واضحة، وقد سجل خلاصة لعقيدته في كتابه المشهور قواعد الأحكام (¬3) ، أما تأويله لبعض الصفات، فواضح في كتابه الإشارة إلى الإيجاز فقد أول صفات المجيئ، والقبضة، واليدين، والنزول، والضحك، والفرح، والعجب، والاستواء، والمحبة، والغضب، والسخط وغيرها (¬4) ، وهو ممن ينفي العلو والفوقية ويتأولهما (¬5) ، كما أن الشيخ له ميل إلى التصوف، فقد ذكر في كتابه القواعد أنواع العلوم التي يمنحها الأنبياء والأولياء فذكر منها: " الضرب الثاني: علوم إلهامية، يكشف بها عما في القلوب، فيرى أحدهم من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله.. ومنهم
¬_________
(¬1) انظر: ما ذكر السبكي في طبقاته حول المحنة (8/218-245) ، أما عقيدة العز المسماة " الملحة" فنصها في (8/219-229) .
(¬2) قال ابن تيمية في نقض المنطق (ص: 14) ، [وهو في مجموع الفتاوي 4/15) ، " وكذلك رأيت في فتاوي الفقيه أبي محمد فتوى طويله فيها أشياء حسن ... " ثم رد عليه في (ص: 74) ، وكونه مع الجويني يعيبون بتسميتهم حشوية، وفي (ص: 118) ، نقل نصاً من " الملحمة " ورد عليه إلى (ص: 135) ، - من نقض المنطق - والمقصود بأبي محمد العزّ بن عبد السلام وليس أبا محمد الجويني، والد إمام الحرمين - كما ظن البعض، لأن ابن تيمية أشار (ص: 15) ، إلى الفتنة القشيرية والتي وقعت سنة 469هـ، وأن اللعن للأشعرية انتشر بعدها، وأبو محمد الجويني توفي سنة 438هـ، إضافة إلى أن شيخ الإسلام أعاد ذكره في (ص: 54) ، بقوله " الفقيه أبو محمد بن عبد السلام "، وفي (ص: 74) ، ذكر أن أبا محمد كان يتبع أبا المعالي في فقهه وكلامه، وهذا دليل قاطع، مع أنه ذكره بقوله " أبو محمد" فقط بدون الفقيه، إضافة إلى أن مترجمي الجويني لم يذكروا له فتاوي جمعت له، أما العز فله عدة فتاوي لها نسخ خطية موجودة، وقد طبع بعضها، والله أعلم.
(¬3) انظر: قواعد الأحكام (1/199-201) ، وانظر أيضاً: الإمام في بيان أدلة الأحكام (ص: 220-226) ، حيث أثبت الصفات السبع.
(¬4) انظر: الإشارة إلى الإيجاز الصفحات: (8،106،107،136،145) ، والإمام في بيان أدلة الأحكام (ص: 219، 226،231، 233، 238، 243) .
(¬5) انظر: الإشارة (ص: 129) والإمام (ص: 257) .