كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 2)

الكلام" (¬1) ، وأبرز من شرحه شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن الأصبهاني المتوفى سنة 749هـ، والذي قدم دمشق سنة 725هـ، وصار يتردد على شيخ الإسلام ابن تيمية ولازمه (¬2) .
الطوالع يعتبر من كتب الأشاعرة التي نهجها متأخرو الأشعرية في الاعتماد على المقدمات الطويلة ثم ذكر ما يتعلق بالإلهيات، وقد استغرقت الإلهيات عند البيضاوي ما يقارب ثلث الكتاب فقط، والباقي في المقدمات العقلية والطبيعية وما شابهها (¬3) ، وليس هناك جديد فيما عرضه في مسائل الإلهيات (¬4) ، سوى أنه قال في مسألة كلام الله " والأطناب في ذلك قليل الجدوى " (¬5) ، وكأنه ضاق بتناقضات من سبقه في ذلك، ولما عرض لصفات الاستواء واليدين والوجه والعين، ذكر خلاف الأشاعرة فيها ثم قال: " والأولى اتباع السلف في الإيمان بها والرد إلى الله تعالى" (¬6) ، وفي مسألة القدر والكسب عند الأشاعرة قال: " وهو أيضاً مشكل، ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف على المناظرين فيه " (¬7) ، وقد تابعه الأصفهاني في شرحه وأحال على مذهب السلف في القدر، وأن يترك المناظرة فيه ويفوض علمه إلى الله تعالى (¬8) .
والملاحظ عموماً على شرح
¬_________
(¬1) الطبقات الوسطي عن حاشية الكبرى (8/157) ، ونقله عنه ابن قاضي شهبة (2/221) .
(¬2) تقدمت ترجمته (ص: 212) ، وشرحه مطبوع، وقد سماه مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار، وقد أهداه إلى السلطان محمد بن قلاوون، انظر: المقدمة (ص: 3) .
(¬3) يقع متن الطوالع في (109) ، ولا تبد الإلهيات إلا من (ص: 66) .
(¬4) هذا في كتابه طوالع الأنوار، أما تفسيره فالمشهور أنه اعتمد على تفسير الزمخشري والرازي، لكنه لمن يساير صاحب الكشاف في اعتزالياته، بل رد على المعتزلة (انظر مثلاً: تفسيره أنوار التنزيل 1/109، مع حاشية شيخ زاده) ، حيث انتصر للأشاعرة، وما ذكره رونسون، ومحمد حسين الذهبي من مسايرته لصاحب الكشاف في بعض اعتزالياته يحتاج إلى استقصاء وتتبع، والأمثلة التي ذكروها لا تقوى على مثل هذا الجزم، انظر: دائرة المعارف الإسلامية (9/33) ، - ط الشعب - والتفسير والمفسرون (1/297) ، والقاضي ناصر الدين البيضاوي وأثره في أصول الفقه (ص: 220-235) .
(¬5) طوالع الأنوار (ص: 79) .
(¬6) المصدر السابق: والصفحة نفسها، ولعل هذا تفويض أو سوء فهم لمذهب السلف.
(¬7) المصدر السابق (ص:84) .
(¬8) انظر: مطالع الأنظار - للأصفهاني - (ص: 193) .

الصفحة 688