كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 2)

الحثيث] أنهم يقطعون بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول" (¬1) ، والبلقيني يقصد ابن تيمية، والكلام الذي نقله هو كلام شيخ الإسلام، وممن نبه إلى هذا ابن حجر حيث قال بعد تلخيص كلام البلقيني: " قلت وكأنه عنى بهذا الشيخ تقي الدين ابن تيمية" (¬2) ، ثم ساق الحافظ ابن حجر كلاما أطول عن شيخ الإسلام ابن تيمية- نقله عن بعض ثقات أصحابه (¬3) - ثم رد ابن حجر على النووي من عدة وجوه (¬4) ، وكذا الفتوحي في شرح الكوكب المنير نقل عن ابن تيمية (¬5) ، فهؤلاء العلماء اعتمدوا في بيان حقيقة الخلاف في هذه المسألة على ما حققه وبينه ابن تيمية رحمه الله تعالى.
3- بقيت مسألة حجية خبر الآحاد في العقيدة، وأصرح من يمثل اعتقاد جمهور الأشاعرة في ذلك الرازي الذي يقول: " أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز يدل عليه وجوه: الأول: أن أخبار الآحاد مظنونة، فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته، وإنما قلنا إنها مظنونة لأنا أجمعنا على أن الرواة ليسوا معصومين ... " ثم ساق أدلة منكري حجية خبر الآحاد التي ذكرها علماء أصول الفقه، ثم قال عن الصحابة في الوجه الثاني " إلا أنا قلنا إن الله تعالى أثنى على الصحابة رضي الله عنهم في القرآن على سبيل العموم، وذلك يفيد ظن الصدق، فلهذا الترجيح قبلنا روايتهم في فروع الشريعة، أما الكلام في ذات الله تعالى وصفاته فكيف يمكن بناؤه على هذه الرواية الضعيفة؟ (¬6) " ثم ذكر الرازي من الأسباب الوصع في الحديث وطعن في رواة الحديث بأن الملاحدة قد يروجون عليهم بعض الأحاديث الموضوعة، كما طعن في ضبط الرواة مستشهدا بنقلهم الحديث بالمعنى (¬7) .
¬_________
(¬1) محاسن الاصطلاح للبلقيني (ص:101) .
(¬2) النكت على كتاب ابن صلاح (1/374) .
(¬3) لعله يقصد ابن القيم، لأنه ذكر في مختصر الصواعق (2/372-374) ، ما هو قريب مما ذكره ابن حجر.
(¬4) انظر: النكت (1/377-379) .
(¬5) انظر: شرح الكوكب المنير (2/249) ، المحققة..
(¬6) أساس التقديس للرازي (ص: 167-170) ، وانظر حول مذهب الأشاعرة في هذا: التسعينة لابن تيمية (ص: 242) .
(¬7) انظر: المصدر السابق (ص: 170-171) .

الصفحة 744