كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ت بو طاهر (اسم الجزء: 1)

فإنك سألتَ أيها الفاضل الشريف، الرفيع القدر الأعلى المنيف؛ وَصَل الله سعدَك، ويَمَّنَ قصْدَك، وحَرسَ كنَفك (¬4)، وأعزَّ الأثيل (¬5) شرفك؛ وأجملَ - بمنه (أ) صَوْنَك، وأحسن على ما رمتَه من التحصيل عوني وعونك؛ -: أن أجمعَ لك تلخيصًا مهذب الفصول، محكمَ المباني والأصول (¬6): يسهل عليك أمره (¬7)، ويخِف على الأسماع والقلوب ذكره؛ فكلَّفتني من ذلك عقبةَ لا يقطعها بازل (¬8)، فكيف بمن عن (ب) سنّه نازل؟ وإذا صادفت الوقت في تقاسم بال، وتمانع أحوال، وتعذُّر آمال؛ وملازمة أفكار وتوفُّر أنكاد (¬9)، تذهب الرأي السديدَ أو تكاد!
_______
(أ) ساقطة في خ.
(ب) خ (سنه عن سنه) - بزيادة (سنه).
¬__________
(¬4) كنفك: جانبك.
(¬5) الأثيل: الأصيل، أو القديم، أي شرفك الأثيل، وهو من باب تقديم الصفة على الموصوف.
(¬6) كأنه ينظر إلى قول أبي عبد الله المقري في قواعده: "قصدت إلى تمهيد ألف قاعدة ومائتي قاعدة، هي الأصول لمن سمت به الهمة إلى طلب المباني .. " اللوحة الأُولى -أ-.
(¬7) ربما يلمح إلى قواعد المقري التي قال فيها الونشريسي - صاحبنا - حسبما يذكره أبو العباس المقري: "إنه كتاب غزير العلم، كثير الفوائد، بيد أنَّه يفتقر إلى عالم فتاح". - انظر "نفح الطيب" 5/ 284 - تحقيق إحسان عباس.
(¬8) البازل من الإبل: الَّذي انشق نابه وقوى، ويقال على الرجل الكامل الخبرة والتجربة.
(¬9) جمع نكد، "وهو ماجر على صاحبه شرورا وهموما؛ ويبدو أن المؤلف كان يعيش - وقت تأليفه هذا الكتاب - ظروفًا قاسية، وأحداثا أليمة، كانت لها انعكاسات على نفسيته وحياته.

الصفحة 133