كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ت بو طاهر (اسم الجزء: 1)
إلى الله منها الشكوى والمفزَع، فعساه يجيب الدعاء ويَسمَع. {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (¬10) "إذا استدعاه، لا إله إلا هو ربي، عليه توكلت وهو حسبي (¬11).
لكن المسارعةَ إلى مرضاة شرفِك الواضح الجبين، من الحق الواجب المتحتم المبين: فجمعت لك - هنا (أ) - هذا النزرَ الَّذي سمح به الفكر الموزع، والقلب الكسير (¬12) المجزع (¬13): معتمدا في قبوله وملاحظته بعين الرضى والإغضا (¬14)، وسلوك السنن الأَجمل الأَرضى؛ - على جميلِ أوصافك، وحسنِ إنصافك؛ وسميته بـ (إيضاحَ المسالك إلى قواعد (¬15) الإِمام
_______
(أ) ساقطة في ق.
¬__________
(¬10) اقتباس من قوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} الآية 62 سورة النمل.
(¬11) ضمنه قوله سبحانه: {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ} الآية 129 سورة التوبة.
(¬12) الكسير: المنكسر، وفي الحديث: "أنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوُبهُمْ منَ أَجْلِي". ذكره الغزالي في البداية، وهو حديث ضعيف - انظر الأسرار المرفوعة، في الأخبار الموضوعة - للملَّا القارى ص: 117 - 118.
(¬13) لعله أراد به الضعيف القوى. انظر الأساس (جزع).
(¬14) الإغضاء - بالهمز - وقصره لضرورة السجع.
(¬15) يعني القواعد التي استنبطها جهابذة علماء المذهب من طريقة مالك، وهي أصول وأسس لمسائل الخلاف، وليس المراد بها القواعد الأصولية العامة التي بنى عليها مالك -رحمه الله- مذهبه. انظر قسم الدراسة (الفصل الخامس).