كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ت بو طاهر (اسم الجزء: 1)
وإفادتة المبيع بالثنيا (¬8) والعهدة والخيار (أ) (¬9) بعد زمنهما بيسير، (¬10) وتعدي المكتري المسافة بالشيء اليسير، (¬11) وإذا
_______
(أ) خ - (والخيار والعهدة).
¬__________
(¬8) اختلفوا في معنى بيع الثنيا، فابن رشد عممه في كل بياعات الشروط المنافية للمقصود، والأكثر خصه بمعنى قول المدونة: "من ابتاع سلعة على أن البائع متى رد الثمن فالسلعة له" وهذا ما ضمنه صاحب التحفة في قوله:
والشرح للثنيا رجوع ملك ... من باع إليه عند إحضار الثمن
وتمنع الثنيا أن كانت في العقد، لنهيه - عليه السلام - عن بيع الثنيا لصيرورته تارة ثمنا، وتارة سلفا - والحديث أخرجه مسلم - انظر نيل الأوطار ج / 160. فإن تطوع بها بعد العقد جاز: صاحب التحفة:
وجاز إن وقع بعد العقد ... طوعا بحد وبغير حد.
التاودي: فإن كان إلى أجل لم يجز للمشتري ليه تفويت بيع ولا غيره، فإن فعل فسخ إن جاء البائع بالثمن في الأجل أو قربه كاليوم ونحوه.
انظر شرحي التاودي والتسولي على التحفة ج 2 - ص: 63.
(¬9) وتشمل العهدة عهدة الثلاث، وعهدة السنة، وإذا حدث العيب بعد انقضاء زمنها بالقرب.
انظر المنجور على المنهج المنتخب ج - 1 - ص: 4 - م 5.
(¬10) قال في المدونة ج - 4 - ص: 198 "قلت لما قول مالك في رجل باع سلعة على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام، فقبض المشتري السلعة فلم يردها حتى مضت أيام الخيار، ثم جاء بها يردها ... أيكون له أن يردها أم لا؟ قال: إن أتى بها بعد مغيب الشمس من آخر أيام الخيار أو من الغد أو قرب ذلك بعد ما مضي الأجل رأيت أن يردها".
وانظر شرحي المواق والحطاب على خليل لدى قوله: "ورد كالغد".
ج - 4 - ص: 416.
(¬11) خليل: "إلا أن يحبسها كثيرا فله كراء الزائد أو قيمتها". ومفهوم كثيرا أنه لو حبسها يسيرا كاليوم ونحو. ليس له إلا كراء الزائد.
انظر الخرشي ج - 7، ص: 42.
ابن رشد قال مالك: "رب الدابة بالخيار في أن يأخذ كراء دابته في المسافة التي تعدى فيها، أو يضمن له قيمة الدابة" فها أنت ترى أن ابن رشد حكى قول مالك مطلقا بدون تقييد لا باليسير، ولا بالكثير؛ وبعد أن ذكر قول الشافعي وأحمد بإلزامهما المكتري أداء كراء المسافة التي تعدى فيها أو عدم الأداء فيها في مذهب أبي حنيفة - وأورد دليل كل - استصوب قول الشافعي، وضعف قول مالك، واستبعد قول أبي حنيفة. - انظر البداية ج - 2، ص 231 - 232.