كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ت بو طاهر (اسم الجزء: 1)
(القاعدة الخامسة والثلاثون) الجهل هل ينتهض عذرا أم لا؟ (¬1)
اختلفوا فيه، وعليه الخلاف في إلحاقه بالناسي في العبادات، (¬2) ومن ابتدأ صيام الظهار جاهلا بمر أيام الأضحى في أثنائه، فعلى العذر أفطرها وقضاها متتابعة.
_______
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
(¬1) هذه القاعدة نقلها المؤلف - من قواعد المقري - بأمثلتها وتعليلاتها.
انظر اللوحة (50 - أ) القاعدة (780): "اختلفوا في الجهل هل ينتهض عذرا أم لا؟ وعليه إلحاقه بالناسي في العبادات .... لأن الله تعالى أمر من يعلم أن لا يكتم، ومن لا يعلم أن يسأل. وأصل ذلك للقرافي في فروقه. انظر الفرق (93)، والفرق (94) ج - 2 - ص: 148 - 150.
(¬2) والمشهور أنه لا يلحق بالناسي للفرق الواضح بينهما، قال القرافي في فروقه - الفرق (93) بين قاعدة النسيان في العبادات لا يقدح، وقاعد الجهل يقدح - إن الفرق بين هاتين القاعدتين مبنى على ما حكي من الإجماع أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على لعل حتى يعلم حكم الله فيه. فيكون طلب العلم واجبا عليه، قال صلى الله عليه وسلم: "طَلَبُ العِلم فَرِيضَةٌ على كُلِّ مُسْلِم". وإذا كان العلم بما يقدم الإنسان عليه واجبا كان الجاهل في الصلاة عاصيا بترك العلم، فهو كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه؛ فهو وجه قول مالك -رحمه الله-: أن الجهل في الصلاة كالعمد، والجاهل كالمتعمد لا كالناسي. وأما الناسي فمعفو عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "رُفِعَ عَنْ أُمّتَي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكرِهُوا عَلَيهِ".
وفرق ثان أن النسيان يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه عنه، والجهل له حيلة في دفعه عنه بالتعلم ... انظر ج - 2 ص: 148 - 149.
وعلل اليقوري ذلك أنه إنما كان آثما بالجهل، دون النسيان، من حيث أن النسيان لا يتصور الاحتراز منه، والجهل يتصور الاحتراز منه.- انظر المنجور على المنهج المنتخب صفحة 3 - م - 12.