كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ت بو طاهر (اسم الجزء: 1)
تنبيه: ليس الكراء كالبيع في هذا بل هو للأول على كل حال، لأنه لا يدخل في ضمان من قبضه، - قاله ابن دحون، (¬9) وصححه ابن رشد في رسم نذر من سماع ابن القاسم من كتاب "البضائع والوكالات"، وإليه مال المازري رحمه الله، وعلله بأن ما يأتي من المنافع التي يطلب المكتري الأول أخذها لم تخلق ولم تقبض، وبأن ضمان المنافع من رب الدار وضمان السلعة المقبوضة في البيع من قابضها.
قال المازري (¬10) -رحمه الله- لكن نزل هذا السُّؤَال وأنا حاضر في مجلس الشيخ أبي الحسن المعروف باللخمي -رحمه الله- فأفتى بكون الساكن أَولى، وإن تأخر عقده، ورأى سكناه شبهة على ما يقتضيه المشهور من المذهب عنده. وذكر أن بعض أصحابه خالفه في هذا، لأجل ما ذكرناه من فقد الضمان للمنافع، بخلاف الأعيان التي تضمن بالقبض، مع كون القبض لما سيخلق من المنافع غير حاصل الآن.
¬__________
(¬9) أبو محمد عبد الله بن يحيى بن أحمد الأموي المعروف بابن دحون، من أهل قرطبة، كان من جلة الفقهاء وكبرائهم، عارفا بالفتوى، حافظا للرأى على مذهب مالك وأصحاب، عارفا بالشروط وعللها، بصيرا بالأحكام مشاورا فيها. (ت 431 هـ).
انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ج-4/ 729، و "الصلة" ص: 260، و"الديباج" - ص: 140، و "شجرة النور ... " ص: 114.
(¬10) أبو عبد الله محمد بن علي التميمي المازرى، نسبة إلى (مازر) بجزيرة صقلية، من كبار فقهاء المالكية، توفي بالمهدية (536 - 1141) من مؤلفاته: "المعلم بفوائد مسلم" و "التلقين في الفروع" و "الكشف والأنباء، في الرد على الأحياء للغزالي، و "إيضاح المحصول في علم الأصول" انظر في ترجمته: وفيات الأعيان 1/ 486، ولحظ الألحاظ ص: 73، وأزهار الرياض 3/ 165.