كتاب قواعد تفسير الأحلام = البدر المنير في علم التعبير

وَتَعَالَى وَلم يرد أَن الله تَعَالَى يُعْطي الْعَرْش لأحد وَلَا الْكُرْسِيّ وَلَا اللَّوْح وَلَا الْقَلَم. وَإِذا كَانَ ذَلِك دلّ على أَنهم إِذا أبصروا فِي الْمَنَام جعلناهم أَعمال الرَّائِي مِمَّا هُوَ فِيهِ من الْحَال، وَمَا يصير إِلَيْهِ أمره من خبر الدَّاريْنِ. إِلَّا أَنهم فِي غَالب الْأَحْوَال لَيْسُوا ذَلِك المرئي حَقِيقَة بل ضرب الله تَعَالَى مثلا بذلك من الْخَيْر وَالشَّر، وَلذَلِك إِذا رأى أحد أَنه صَار وَاحِدًا مِنْهُم مَا نقُول لَهُ تصير وَاحِدًا مِنْهُم بل نُعْطِيه من المناصب على قدر مَا يَلِيق بِهِ، فَإِن كَانَ فِي صِفَات حَسَنَة نقُول لَهُ أَنْت متول فِيك خير على قدر ذَلِك الْحسن، وَإِن كَانَ فِي صِفَات ردية حذره من ذَلِك وَقل لَهُ: ارْجع عَن كَيْت وَكَيْت. إِذا عرفت ذَلِك. مِثَاله أَن يَقُول: رَأَيْت أنني على الْعَرْش أَو الْكُرْسِيّ وَقد أتلفت بعضه برجلي، تَقول لَهُ: تخون كبيرك، فَرُبمَا يكون بوطيء حرَام لِأَن الرجل مَحل الوطيء، وَإِن أتْلفه بِيَدِهِ فَتكون الْخِيَانَة بِالْأَخْذِ أَو بِالضَّرْبِ أَو بِمن دلّت عَلَيْهِ الْيَد، وَإِن تلفه بفمه كَانَ بِكَلَام أَو بِمَا يدل السان عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ سَائِر

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text