كتاب قواعد تفسير الأحلام = البدر المنير في علم التعبير

وَإِذا دلّ الْحَيَوَان على الْفَائِدَة السهلة فَرَأى أَنه تحول فِي صفة حَيَوَان صَعب المراس دلّ على تَعب فِيمَا دلّ عَلَيْهِ. كمن أبْصر عِنْده غنمة يحلب مِنْهَا أَو يَأْخُذ عَنْهَا صُوفًا فرأها قد صَارَت فِي صفة فَهد أَو حَيَّة أَو أَسد دلّ على التَّعَب فِيمَا دلّ عَلَيْهِ بعد الرَّاحَة، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عِنْدِي دجاجاً وَأَنا آخذ من بيضهن فتحولن فِي صفة حجل، قلت: تَحت يدك غلْمَان كَانَت لَك مِنْهُم فَائِدَة صَارُوا يخبؤوا الْفَائِدَة وَيُنْكِرُونَ، قَالَ: صَحِيح، لِأَن الْأُنْثَى من الحجل تخبيء الْبيض لِئَلَّا يبصره الذّكر فيشربه.
[117] فصل: وَأما الَّذين لَا ينْتَفع بهم غَالِبا كالفيل لمن رَكبه أَو ملكه فَرجل جليل الْقدر، أَو عبد من تِلْكَ الْجِهَة، وَلمن هُوَ خَائِف هَلَاك لقَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل} . وَيدل على الْمركب وَالدَّار. وَكَذَلِكَ الْأسد وَهُوَ يشبه الْمُلُوك، وقطاع الطَّرِيق، وَأَصْحَاب الْأَمر وَالنَّهْي. وَكَذَلِكَ النمر إِلَّا أَنه يكون رجلا كثير الْحِيَل وَالْمَكْر ردي المعاشرة. وَأما الفهد فإنسان شرير شرس الْأَخْلَاق كثير العياط. قَالَ المُصَنّف: إِذا تحول الرَّائِي أَو حَيَوَان لَهُ فِي صفة حَيَوَان فأعطه مَا يَلِيق بِهِ، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت فيلاً أسود وَأَنا أنط من مَكَان إِلَى آخر فِي ظلام، قلت: أَنْت الْآن فِي غير بِلَاد الْفِيل نخشى عَلَيْك السجْن، أَو تخفي نَفسك، وَرُبمَا تصبغ جسمك وَتصير أسود، وتهرب من مَكَان أَنْت مخفي فِيهِ، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عِنْدِي غزالاً مليحاً تحول فِي

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text