كتاب قواعد تفسير الأحلام = البدر المنير في علم التعبير

الْفَوَائِد؛ كالخاسر فِي مكاسبه دلّ على الْخلف عَلَيْهِ مِمَّا فَاتَ، وكالغافل عَن زَكَاته وَحفظ مَاله دلّ على بَرَاءَة ذمَّته بعد شغلها وحرز مَاله بعد ضيَاعه، وإيصاله بالخدم والأكابر بعد انْقِطَاعه عَنْهُم وادراك من سبقه فِي الْعَمَل. حَتَّى قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كأنيي أَقْْضِي فوائت كَثِيرَة، قلت: تهاونت فِي عمَارَة مَكَان حَتَّى سَبَقَك خصمك وَعمر، قَالَ: نعم، قلت: عزمت على الْعِمَارَة، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر، قلت: طلبت سفرا وكسلت فسبقك الْقَوْم ثمَّ تجهزت للسَّفر، قَالَ: نعم، قلت: يحصل لَك. وَمثله قَالَت جَارِيَة، قلت لَهَا: كنتي بعيدَة من مولاكي مهجورة غافلة عَن خدمته، قَالَت: صَحِيح، قلت: تقربي بعد بعد، وَتصلي بعد هجر. والنوافل دَالَّة على زِيَادَة الْخيرَات لِأَن الْفُرُوض رُؤُوس الْأَمْوَال والنوافل زِيَادَة على ذَلِك فَهُوَ ربح، وَدفع البلايا، فَإِن كَانَ لَهُ أَوْلَاد رزق عَلَيْهِم وَلدين ذكرين، وَرُبمَا يكونَانِ توأما؛ لقَوْله تَعَالَى {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة} ، وَدلّ على بَاقِي الْخيرَات لِكَثْرَة مَا ورد عَن الله تَعَالَى فِي ثَوَاب ذَلِك.

الصفحة 402

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text