كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

102…تعالى:
(إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) وذلك فيما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"إن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:
يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية.
وكان لهم في الجاهلية عيدان ويومان يلعبون فيهما ويتلهون.
وهما النيروز والمهرجان وقد أخذوهما عن الفرس.
وكان سكان المدينة في عامتهم أهل زراعة وذوي معرفة بخصائص الأشجار وأساليب التعامل معها.
وكانت لهم معرفة بالتجارة.
وكانت لهم أسواق يتبايعون فيها ويتبادلون السلع من كل صنف.
وكانت لهم طرق في المؤاجرة والمبايعة والتعامل كالمحاقلة والمزابنة والمخابرة.
وكانت الحياة في المدينة مثلها في غيرها مسرحاً لضروب من العادات، وانتشار صنوف الأطعمة والأشربة التي صادفها الإسلام لدى دخوله، وأخذ فيها القرار الذي يضمن مصلحة الإنسان فرداً وجماعة، ويضمن مصلحة البيئة التي يحيا بها هؤلاء وينقيها من الأوبئة والأمراض الصحية والاجتماعية، ويتفق مع أصوله في بناء المجتمع وحماية الإنسان ومصالحه العامة والخاصة، وعقله وماله ونسله.
المدينة ومجتمعها وبيئتها بالنسبة للمهاجرين:
ولقد هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة كما هاجر من قبله معظم أصحابه من القرشيين وسواهم، فلم يكن انتقالهم إليها انتقالاً من…

الصفحة 102