109…النهج وأغرتهم به وقسرت عقولهم عليه، حتى كانوا كلما نبهوا إلى خطأ ما هم عليه ودعوا إلى تصحيحه وتعديله والرجوع إلى الحق وعبادة الله الواحد القهار (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) (1)، ولم يريدوا تكليف أنفسهم متعبة البحث عن الحق، وبخاصة وأن آباءهم بشر مثلهم يخطئون ويصيبون، الأمر الذي حدا بطرح السؤال على ذواتهم أكثر من مرة ومناسبة في القرآن الكريم بقوله تعالى:
(قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) (2).
لقد جمدت عقولهم عند ظاهرة الإلتزام بما كان عليه آباؤهم من الإعتقاد الضال، رغم أنهم كانوا يرون بعد شيء من المحاكمة الفكرية العادلة بطلان معتقدهم، وأنهم به يزوغون عن سواء الحق، ولذلك فإنهم كانوا كلما طرح عليهم السؤال للإستفسار عن خالقهم أو خالق السماوات والأرض يبادرون إلى الإجابة بأنه الله.
يقول الله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) (3).
ويقول: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون) (4).
إنهم كانوا يعترفون قطعاً بأن الله خالقهم وخالق السماوات والأرض، وخالق كل شيء.
ولكن وثنيتهم جمدت نشاط فكرهم وحملتهم على معاندة الحق ومكابرته، والمضي في متابعة مفاهيم الشرك والإنسياب في زواريبه ومنحنياته المنحرفة، وحكمت على عقولهم بالضعف بل…
__________
(1) البقرة / 170.
(2) الزخرف / 24.
(3) لقمان / 25.
(4) الزخرف / 87.