111…وألفوها ردحاص طويلاً لا يعون وكأنهم لا يسمعون ولا يبصرون تماماً كما قال البوصيري:
أتيت والناس فوضى تمر بهم إلا على صنم قد هام في صنم فعاهل الروم يطغى في رعيته وعاهل الفرس من كبر أصم عمي بل كما قال الله تعالى: (لقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولم أعين لا يبصرون بهاولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلُ أولئك هم الغافلون) (1).
تعظيم العربي لكل شيء وخوفه منه:
ولعلنا نستطيع أن نقول إن الإنسان الجاهلي باندماجه مع العقيدة الوثنية انزلق إلى إمكان الاتجاه بالتعظيم إلى كثير من الأشياء والخوف منها، فكان منهم من أله الشمس وعبدها، أو أله القمر أو النجوم أو الشجر أو النار أو غير ذلك.
ومنهم من أله الآباء وأله الأرواح، واندمج إلى حد بعيد مع ألاعيب السحر والشعوذة والطلسمات، وتأثر بهاووقع تحت كابوس الخوف من أخطار العارفين بها، فازداد خوراً وهواناً وازداد فكره خزياً وضلالاً.
ومع تقدم الأزمان وبضغط من كل هذه العوامل وغيرها مما كان يجد فيه غرابة ويستحوذ علىنفسه، نما إحساسه الخفي بوجود القوى الخفية وبقدرتهاالخارقة على فعل الأعاجيب وإتيان المدهشات، وعظم استرساله في البحث عن كل ما يحقق رضاها أو يساعده على مفاداة ضررها.
وكان في كل ذلك فقدانه لأعظم عناصر ثقته بقوته ورجولته وإبداعه الفكري ...
…
__________
(1) الأعراف / 179.