117… (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانو فيه يختلفون) (1) ويقول: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) (2).
عبودية الإنسان على كل حال:
على أن الإنسان في كل حالاته قد يغفل عن الحقيقة الواقعة أحياناً فيخيل إليه وكأنه متحرر من العبودية، مع أنه في نفس الأمر لا يخلو منها في حال من الأحوال، فهو إذا لم يشأ أن يعترف بعبوديته لله اعترافاً ذاتياً فيه كل الإستسلام والخضوع والتعظيم، عبد لأنه كائن حي ذو رغبات وحاجات وشهوات ومطامع.
وإن هذه الرغبات والحاجات والشهوات المطامع تستعبده من حيث لا يريد ولا يشعر في غالب الحالات.
فقد يكون عبداً للمال، أو للجاه أو لمحابه المختلفة من النساء والعادات والمآكل والمشارب.
وقد ورد في الصحيح عنالنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة وإذا شيك فانتقش إن أعطي رضي وإن منع سخط" (3) والنقش، إخراج الشوكة من الرجل، والمنقاش ما تخرج به الشوكة.
وقد قيل قديماً الطمع غل في العنق وقيد في الرجل، فإذا زال الغل منالعنق زال القيد من الرجل.
ومن طبيعة الإنسان أنه إذا رغب في شيء وتاقت نفسه إليه وطمع فيه تعلق به قلبه وتتبعه وصاراً فقيراً إليه…
__________
(1) الزمر / 46.
(2) الزمر / 53.
(3) رواه البخاري وابن ماجة عن ابن هريرة.