118…وإلى كل من يخيل إليه أنه قادر على أن يمكنه منه أو يحققه له وبذلك يكون له عبداً، حتى ينال منه ما يشتهي وما يريد.
ومن حرص الإسلام على تربية الإنسان تربية استقلالية حرة متصفة بالإباء والشمم والثقة بالذات بعد الثقة بالله تعالى، حصر عبودية الإنسان في الله وعلمه أن يجعلها تدور في فلكه وحده فحسب، وأن يشعر في ذاته بالغنى والإكتفاء ليستوي مع سواه ولا ينزل معه إلى حدود العبودية والخضوع، لأنه حينذاك يسقط في مفهوم الشرك بالله ويقع فيما يسيء إلى سلامة عقيدته وصفائها من شوائب الشرك والضلال.
التوجه بالسؤال إلى الله:
ومن هنا علمنا الإسلام أن نكرر في صلواتنا السؤال إلى الله متوجهين إليه بالثقة واليقين وألا نتوجه به إلى أحد من خلفه فنقول:
(إياك نعبد وإياك نستعين) ونهاا في أحاديث كثيرة عن سؤال الآخرين فقال صلى الله عليه وسلم:
"من سأل الناس وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً - أو خموشاً _ أو كدوشاً - في وجهه" (1) وقال: " لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع أو دمٍ موجع أو فقر مدقع " (2) وقال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (3) وقال: " ما أتاك من هذا المال وأنت غير سائل، ولا مستشرف فخذه ومالاً فلا تتبعه نفسك" (4).
وقال: " من يستغن يغنه الله، ومن…
__________
(1) رواه الطبراني في الأوسط بمعناه عن جابر وقال المنذري لا بأس بإسناده.
(2) رواه أبو داود والبيهقي عن أنس بن مالك.
(3) رواه البخاري وابن ماجة عن الزبير بن العوام.
(4) رواه البخاري ومسلم والنسائي عن عمر بن الخطاب.