119…يستعف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من الصبر " (1).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالاعتماد على النفس بعد حسن الاتكال على الله ويوصيهم ألا يسألوا الناس شيئاً، وقد ورد في "المسند" "أن أبا بكر كان يسقط السوق من يده في يقول لأحد ناولني إياه.
ويقول: " إن خليلي أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً ".
وقد جاءت النصوص تؤكد على المؤمنين الإلتزام بسؤال الخالق في أكثر من موضع.
يقول الله تعالى: (فإذا فرغت فانصب وغلى ربك فارغب) (2) ويقول: (واسألوا الله من فضله) (3) ويقول: فابتغوا عند الله الرزق) (4) وفي تقدم الظرف وهو "عند " إشعار بالإختصاص والحصر، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس:
" إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله " (5).
العبودية لله:
ولهذا كان اقتضاء المنطق السليم والفكر الرشيد أن يعبد الإنسان ربه الذي خلقه وأحسن صورته ثم هو يرعاه بالحفظ والرزق والهداية.
ومن أجل هذا كانت ركيزة الإصلاح الأولى التي اعتمدها الإسلام هي…
__________
(1) في سنده انقطاع.
(2) الشرح /7 - 8.
(3) النساء /32.
(4) العنكبوت /17.
(5) رواه الترمذي وأحمد والحاكم وهو مسند لغيره.