124…
بناء المسجد:
وقد روي أنه لما بركت ناقته قال: "هذا المنزل إن شاء الله " ثم أخذ في النزول وقال: (وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين) (1).
وكان نزوله صلى الله عليه وسلم في مربد ليتيمين هما سهل وسهيل ابنا رافع ابن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وكانا في حجر اسعد ابن زرارة (2).
وورد في البخاري أن رسول الله كان يصلي حيث أدركته الصلاة. ويصلي في مرابض الغنم. قال ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا فقال: "يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا " فقالوا " لا والله لا نطلب ثمنه إلا غلى الله ". فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم. كانت فيه قبور المشركين. وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع (3) ..
ولقد سام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فقال الغلامان:
بل نهبه لك يا رسول الله!! فأبى حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير. وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك (4) وقد ورد أن الصحابي أسعد بن زرارة كان قد اتخذه مصلى قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. فكان يصلي فيه بأصحابه ويجمع بهم الجمعة (5).
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم باشر ببناء المسجد مع أصحابه، فكان ينقل معهم الحجارة بنفسه وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل عمده…
__________
(1) المؤمنون /29.
(2) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للإمام الصالحي الشامي 3/ 485.
(3) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 303.
(4) في الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 239.
(5) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 239