كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

125…الجذوع.
وسقفه بالجريد.
وقيل له ألا نسقفه؟ فقال: "عريش كعريش موسى خشيبات وثمام.
[وهو بيت ضعيف قصير] الشأن أعجل من ذلك أما أرضه فقد بقيت مفروشة بالرمال والحصباء.
وبنى بيوتاً إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد (1).
ومن هذه الأخبار وبخاصة نزوله صلى الله عليه وسلم بعد بروك ناقته قوله " هذا المنزل إن شاء الله " ثم مبادرته لمساومة آل النجار في المربد، نستفيد بأن بناء المسجد في المدينة لم يكن أمراً عفوياً، بل كان أمراً مدروساً يتشوق غليه الرسول صلى الله عليه وسلم لاستكمال بنود برنامج موضوع وخطة معدة لبناء مجتمع مستوف لكل شرائط النجاح.
المسجد وصلته بالعبادة:
ومما لا يختلف فيهاثنان أنالمسجد هو مكانالسجود.
والسجود هو أبرز حالات التعبد لله العلي القدير.
وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أن العبد يكون في سجوده أقرب غلى الله منه في حالاته التعبدية الأخرى.
ولم يشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يترك أصحابه بعد اعتناقهم الإسلام أن يظلوا كما كانوا قبل الإسلام يمارسون عبادتهم كل على طريقته وحسب هواه وما يناسبه.
فمثل هذه العبادة تخلو من كثير من المعاني التي فرضت العبادة من أجلها.
ذلك أن من أهداف العبادة بعد أن تصل العبد بربه وتزيد من تعلقه به وذكره وتعظيمه وإكباره، أن تلين قلبه، وترهف حواسه ونوازعه الخيرة، وتوجهه لمحبة الآخرين والتعاون معهم تعاوناً بناءً يسخر أكثر طاقاته الفكرية والبدنية والمالية في خدمة صالح العامة وخير المجموع.
ومثل…
__________
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 240.

الصفحة 125