كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

127…ومشاعر هي على غير مثال تلك التي تكون في هذهالأماكن الدنيوية ...
ذلك لأن المسجد في الأصل مرتبط بمفهوم العبادة التي يفرض فيها الإخلاص لله والإنعتاق من علائق المادة والمصالح الجسدية والدنيوية والتطلع إلى ما بعد الحياة في تبتل وحذر للآخرة ورجاء لرحمة الله، وهو من هذاالمفهوم يعكس على نفوس كل الذين يحتويهم ويضمهم الكثير من هذهالمعاني والصفات التي فيها كل المجيد للإنسان وكل الدفع لعمل الخير وبذلك العطاء في صالح المجموع.
المسجد والتوجيه الجماعي:
ولا يمكننا أن نغفل ونحن نتحدث عن مهمة المسجد ووظيفته أنه يلحظ حتى في العبادة ألا تكون فردية وانعزالية لأن مثل هذا الإتجاه في العبادة إذا استفحل وتمكن واستأصل في نفوس الأفراد يضعف النزوع الجماعي في الناس ويقوي عوامل التمزق والتشتت فيهم.
فضل صلاة الجماعة:
ومن أجل هذا فإن الإسلام عندما دخل المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم أبى أن تستمر في المسلمين صفة العبادة التي كانت شائعة في سكان المدينة، والتي كانت تتم في البيوت فاقدة لروح الجماعة.
ومن أجل هذا فرضت صلاة الجماعة خمس مرات في اليوم والليلة وجاءت النصوص المختلفة تباركهما وتحسنها، وتعلي فضلها وتحض عليها، وتنفر من صلاة الفرد.
وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً " وفي رواية أخرى:
"صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفرد".

الصفحة 127