كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

128…وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: "لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم.
ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها يعني صلاة العشاء" (1).
ومثل هذا الحديث حدا ببعض المجتهدين من العلماء إلى أن يستدلوا به على أن صلاة الجماعة فرض عين.
وهو مذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وابي ثور وابن خزيمة وداود.
ولكن الجمهور يذهبون إلى القول بأنها ليست كذلك.
ومنهم من يرى أنها سنة.
ومنهم من يرى أنها فرض كفاية (2).
وسواء أكانت فرض عين أم فرض كفاية أم سنة، فإنها تلفت إلى أهمية هذه الصلاة، وإلى حرص اِلإسلام على تعزيز التلاقي وعقد الجماعات بين المسلمين يومياً لما توفره لهم من بركة وخير.
وقد روى مسلم أيضاً عن أبي الأحوص عن عبد الله ابن مسعود قوله:
"من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإنه شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى.
ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم.
ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.
وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ".

__________
(1) رواه مع الذي سبقه مسلم.
(2) راجع النووي على مسلم 5/ 155 طبعة دار الفكر ببيروت.

الصفحة 128