129…وورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة وتقول الملائكة اللهم اغفر له اللهم ارحجمه حتى ينصرف أو يحدث " (1) وروى أبو الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية".
وعن ابي بن كعب قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الصبح فقال: "أشاهد فلان؟ قالوا:
لا.
قال: أشاهد فلان؟ قالوا:
لا.
قال إن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً علىالركب.
وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه.
وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل.
وما أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل " (2).
وإن هذه الأحاديث وسواها مما هو وارد في فضل صلاة الجماعة وهو كثير كثير ليؤكد المعنى الذي شئنا التوجيه إليه من حرص الإسلام على تدعيم النزوع الجماعي لدى الفرد المسلم وتوفير كل المناخات التي تساعده لعقد الجماعات في الصلاة والاستفادة منها في صالح العموم وصالح المجموع.
لأن قيام الجماعة في أجواء الصلاة يبخر منها ريح السموم والشر ويزيل عوامل العبث والفساد ويمكن فيها نفحات السلام والرحمة والبر.
ومن هنا كان فضل المسجد في الإسلام واثره الفعال في تكوين الجماعات الفاضلة وإيجاد المجتمعات الخيرة الصالحة.
ومن أجل هذا…
__________
(1) النووي على مسلم 5/ 156.
(2) عون المعبود شرح سنن ابي داود 2/ 260.