130…كانت مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم في مطلع عهده في المدينة إلى بناء مسجده الشريف ثم في حض الناس على إقامة الجماعات في الصلاة وبيان فضلها وأجرها وثوابها عند الله.
فالمسجد ملتقى الأبرار من عباد الله، ومجتمع الأخيار يفوح فيه عطر الإيمان وينتشر منه عبير الصلاح والتقوى، ويؤصل العبادة في كيان الجماعة وهيكل المجتمع ووحدة الأمة.
وإنه مع هذا كله مركز التوجيه والتعليم والتزكية وملتقى أفراد الشعب لتبادل الرأي ووسائل التعاون وخدمة الناس جميعاً ليكون الأحب والأقرب إلى الله والأنفع لعياله.
وهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وهو ما جناه أصحابه الصالحون فقد أنشأ من مسجده عباداً لا يجاريهم أحد من خلق الله في مستوى الصلاح والعطاء.
وكون منهم أمة هي خير أمة أخرجت للناس ومجتمعاً لن يحلم التاريخ على الدهر بقيام مثله ...
وفي مسجده هذا جمع من فرقتهم الوثنية ووحدهم والف بفضل الله بين قلوبهم.
وفيه عزز ما أضعفته وأغنى ما أفقرته.
فكان المثابة التي تلقت فيه الجموع الإسلامية الأولى دروسها في اصول التنظيم والتربية والآداب العامةة وخرجت منه لتلعب دورها البناء في خدمة الإنسان علىالزمن فرداً وجماعة مسلماً وغير مسلم في كل حقل ومجال على قاعدة الإيمان بالله ..
دعاء الرسول للمدينة وأهلها:
على أنه كان لا بد لنا قبل قفل هذا الحديث من الإشارة إلى أن من الأمور التي باركت قيام هذا المسجد وما رافقه أه ما أن أذن الله…