كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

135…
الفصل الأول المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
هجرة الرسول تطلع إلى الأفضل:
لم تكن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة رحلة سياحة في الأرض يطلب فيهاالاستجمام عبر تغيير المناخ، أو يسعى فيها إلى لقاءات يعقدها هناوهناك مع فئام من الناس يستروح بهاويعزز نشاطه ويفيد منها بعض ما يعينه في تحمل مسؤولياته الكبرى.
بل كانت تطلعاً إلى الأفضل، ونشداناً للوضع الأمثل الذي يخوله أن يمكن لدعوته في الأرض ويبني مجتمعه الإنساني النبيل.
لقد كان صلى الله عليه وسلم قد لمس بيدهوبكل إحساسه وفكره تمزق العرب في الجاهلية إلى قبائل وعشائر وأفخاذ لا يجمعها جامع ولا يقارب بينها شيء سوى المادة والمصلحة وشؤون الحياة الدنيا.
ورأى كيف أنالعربي الجاهلي قد فقد الكثير منالفضائل ومن مقوماته كإنسان رفيع المستوى، صالح لتكوين مجتمع كريم، وبناء حياة حضارية، وفقد في الأساس…

الصفحة 135