كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

137…بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بشء الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) (1).
ولقد كانت للقرآن الكريم في ذلك أساليب متنوعة، منها ما كان يباشر به الحض أو النهي كما رأينا.
ومنها ما كان يلجأ بها إلى التحذير المخيف لترق معه القلوب وتلين الحواشي والجنوب كما في قوله تعالى:
(كلا بل لا تكرموناليتيم ولا تحاضون علىطعام المسكين، وتأكلون التراث أكلاً لماً وتحبون المال حباً جماً.
كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً، وجاء ربك والملك صفاً صفاً.
وجيء يويمئذٍ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحدٌ) (2).
وبالرغم من تبرم العرب بهذا النهج الحديث لاغترارهم بكبريائهم واعتزازهم بعصبيتهم فقد كانت هذه الآيات تنال الكثير من قلوبهم فتلينها وتخضعها وتحملها على مطاوعة الرسول في كل أمر ونهي والاستجابة له في كل مطلب ودعاء.

__________
(1) الحجرات / 10 - 12.
(2) الفجر /17 - 26.

الصفحة 137