138…بادرة المؤاخاة بين المسلمين:
ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد هجرته غليها من مكة المكرمة، كان أمامه خوض مرحلة جديدة مؤهلة لقيام المجتمع الذي يتطلع إليه.
ولذلك فقد كان عليه تحضير نفوس أتباعه من المهاجرين والأنصار وشحنهم بكل المعاني والصفات المناسبة لذلك، وإيجاد المناخات الملائمة اجتماعياً وسياسياً في داخل المدينة وما حولها.
ولقد شجعه على هذا التوجه ما رآه بالفعل من سكان المدينة المؤمنين من معاملة إخوانهم الذين هاجروا غليهم فراراً بدينهم ورغبة في مابعته الرسول الكريم في مهاجره الجديد حيث رحبوا بهم، وفتحوا لهم منازلهم وأنزلوهم فيها على الرحب والسعة، فنزل عمر بن الخطاب ومن معه على رفاعة بن عبد المنذر، ونزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع.
ونزل طلحة بن عبيد الله على عمير بن معبد، ونزل سعد ابن أبي وقاص على سعد اليماني وكذلك غيرهم، وبقوا على ذلك زمناً حتى استمكنوا في الأرض وتدبروا شؤون معاشهم وابتنوا لهم بيوتاً يسكنونها مع أهاليهم وذراريهم.
صور من المؤاخاة:
أجل لقد شجعه ذلك فانتهج مع أتباعه خطوة عملية لم يشهد لها تاريخ الإنسانية مثيلاً قبل ذلك ولا بعده، ودعاهم إلى أن يتآخوا فقال لهم:
"تآخوا في الله أخوين أخوين" (1) فتآخى حمزة عمه مع زيد بن حارثة.
وجعفر ابن ابي طالب مع معاذ بن جبل.
وأبو بكر مع خارجة بن زيد الخزرجي.
وعمر بن الخطاب مع عتبان بن مالك…
__________
(1) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 324.