كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

140…لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ودع وزعفران، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" مهيم"؟ فقال يا رسول الله تزوجت امرأة.
قال ما أصدقتها؟ قال وزن نواة من ذهب.
فقال " أو لم ولو بشاة" قال عبد الرحمن: " فلقد رأيتني ولو رفعت حجراً لرجوت أن أصيب ذهباً وفضة ".
ولقد كان من قوة هذه المؤاخاة وأثرها الجميل فيما أفاضته على المهاجرين أن الإمام أحمد روى بسنده فقال: "قال المهاجرون: يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مؤاساة في قليل ولا أحسن بذلاً في كثير.
لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله!! قال: " لا!! ما أثنيتم عليهخم ودعوتم لهم" (1) وأن البخاري روى عن أبي هريرة:
"قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل.
قال عليه السلام لا، ويشركوكم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا".
وأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المهاجرين يعملون ليستفيد الأنصال منهم كما آووهم ونصروهم فقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال مخاطباً الأنصار:
أموالنا بيننا قطائع.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك!! قالوا وما زال رسول الله يثني عليهم حتى قال: هم قوم لا يعرفون العمل، فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر".
أي تتركونهم يعملون معكم " ويكون الثمر بينهم قسمة عادلة للأرض حصتها وللعمل حصة" (2).
ولقد مكنت هذه الأخوة العلاقة بين المهاجرين والأنصار وبين الأنصار بعضهم مع بعض من الأوسيين والخزرجيين فألفت بين القوي والضعيف والشريف والمولى ومكنت الصحبة بين المؤمنين على اختلاف…
__________
(1) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 328.
(2) خاتم النبيين للشيخ محمد أبو زهرة / 667.

الصفحة 140