141…منازلهم بحيث لم يعد يتعالى مؤمن على مؤمن وبخاصة بعد أن آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حمزة الشريف النسيب وزيد بن حارثة المولى الذي كان عبداً ثم من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتق ورفع له مقامه بعد أن تبناه.
وظل بالنسبة إليه كذلك حتى حرم الله تعالى ذلك بقوله:
(وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) (1) كما آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء الخزرجي وبين بلال وأبي رويحة الخثعمي (2).
بل لقد ساعدت على تخفيف فعل العصبية القبلية إذا لم تمحها في الكثيرين من أفراد القبائل المختلفة الذين هاجروا مع النبي إلى المدينة وأفراد القرشيين الذين كانوا ينتمون إلى بيوت متنافسة وقاربت بينهم ببركاتها.
وأدت دوراً إيجابياً بحمل الأنصاريين من أبناء الأوس والخزرج على نسيان عداواتهم التي كانت إلى زمن قريب مستعرة الأوار بينهم مستحكمة من نفوسهم.
لقد كان لهذه المؤاخاة هذه الآثار كلها، بالإضافة إلى أنها ذهبت قاعدة راسخة ترتكز عليها علاقات المؤمنين بعضهم مع بعض في أي زمن أو مكان كانوا.
ولأي عرف أو جنس انتموا.
لقد كانت العلاج الأفضل والبلسم الأحسن لصقل النفوس جميعها وتحريك كل عوامل التقارب والتواصل الكامنة فيهم لتعزيز أواصر الألفة والمحبة والتعاون، بحيث لا تضعف أمام صلة الدم، ولا أمام الأهواء ونزعات الأنانية ولا…
__________
(1) الأحزاب /4 - 5.
(2) الروض الأنف للسهيلي 2/ 18.