144…بسبب تغلف هذه الأخوة بكثير من العوامل المعاشية التي سهو عنها الحكم في فترات عهده كاتباع الهوى وانتشار الجهالات وضعف الإيمان بضعف الممارسة والتطبيق، ولا يوليها ما تتطلبه من حسن المعالجة لمحو آثارها ...
وإنه مع ذلك ما إن تكون الصحوة ويعود الرشاد إلى العقول والهدى إلى القلوب حتى تنصقل هذه الأخوة وترسل إشعاعها من جديد في المجتمع وينبعث الوجود العام أكثر تماسكاً وأشد اتحاداً من ذي قبل.
صور من هذا الإخاء واساليب تدعيمه:
ولذلك فقد استفاضت ىيات الكتاب الكريم والأحاديث النبوية الشريفة في تعزيز هذا الإخاء وتدعيم عناصره وركائزه بين المؤمنين حتى روت لنا عنه كتب التاريخ والسير صوراً رائعة.
بل وما يزال المجتمع الإسلامي بفضل الإيمان ينسج منها أماثيل فاضلة وسيبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها ...
فقد اعتبر الإسلام كل مسلم مسؤولاً عن نفسه، بل ومسؤولاً عن مجتمعه في حدود قدرته وإمكاناته.
ولذلك فقد أمره بأن يحسن حفظ أسرته، وهي المجتمع الصغير، وذلك بدقة الاختيار لهاوالإشراف عليها، بدءاً من اختيار الزوجة ثم بإتقان تربية ولده وإجادة توجيهه منذ نعومة أظفاره.
بل وأمره فوق ذلك بأن يحسن إلى جواره ويوفر النصيحة الصادقة لمن حوله من إخوانه المؤمنين، وأن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عنالمنكر إذا توفرت له معطيات الأمر والنهي، ومعطيات النصح والإرشاد، ويقدم لهم ما يفيض عنه مما قد يحتاجون إليه من طعام وكسوة وشراب ومال ...
كل ذلك يلبقي معاني الأخوة حية في نفسه، تخفق بالحنان والعطف والمودة والحب.
وتدفع به دوماً إلى مزيد من الأفعال…