كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

146…كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله توابٌ رحيمٌ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبيرٌ) (1).
بل إن متابعة نقل النصوص التي تحمل في ثناياها توجيه المؤمنين إلى التمسك بمعاني الأخوة والأخذ بأسبابها والحرص على آدابها لهي أكثر من أن تدرج في هذا المجال، ويمكن القارئ مراجعة سورة النور مثلاً ليدرك ما فيها من مثل هذا التوجيه فكيف بما في السور الأخرى من بداية القرآن حتى نهايته؟!.
نصوص من الحديث:
ولم يكن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا سنته من فعل وتقرير بأقل عناية بهذا التوجيه من القرآن الكريم، ولا يمكن أن تكون كذلك لأنها في الحقيقة صنوُ القرآن الكريم ومرآته التي بها يعرف ومنها ينكشف وقد ورد في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول يوم القيامة لمن يحاسبه من أبناء آدم: " يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. فيقول ابن آدم.
يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! فيقول الله أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما إنك لو عدته لوجدتني عنده!! يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني! فيقول يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول الله أما علمت أن عبدي فلاناً استطعمك فلم تطعمه؟! أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني!! فيقول: كيف أسقيك.

__________
(1) الحجرات /10 - 13.

الصفحة 146