كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

147…وأنت رب العالمين؟ فيقول استسقاك عبدي فلم تسقه.
أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي".
وروي أن عثمان بن مظعون دخل بجوار الوليد بن المغيرة، فلما رأى ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منالبلاء وهو يغدو ويروح في أمان، قال: "والله إن غدوي ورواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون البلاء والأذى في الله ما لا يعنيني، لنقصٌ كبير في نفسي.
فمشى إلى الوليد بن المغيرة وقال له: يا ابا عبد شمس، وفت ذمتك. وقد رددت إليك جوارك!! فقال له: يا ابن أخي! لعله آذاك أحدٌ من قومي؟ فقال! لا، ولكني ارضى بجوار الله ولا اريد أن أستجير بغيره ".
وروي أن أبا بكر رضي الله عنه تضايق كثيراً من المرتدين.
فقرر ذات يوم الخروج بنفسه لقتالهم، فلما علم بذلك علي رضي الله عنه، جاءه وأخذ بزمام راحلته وقال له:
أين يا خليفة رسول الله؟ أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، شم سيفك لا تفجعنا بك وارجع إلى المدينة.
والله لئن أصبنا بك لا يكون بعدك نظام أبداً.
ولقد كان هذا الموقف من الإمام علي رضي الله عنه في قمة الإخلاص الأخوي والإسلامي وذروة النصح المحب.
ولما دون أمير المؤمنين عمر الدواوين بالشام، وكان بلال قد خرج إلى الشام وأقام مجاهداً بها قال له عمر إلى من تجعل ديوانك؟ فقال مع ابي رويحك لا أفارقه أبداً للأخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عقدها بينه وبيني فضم إليه.
وقد نقل المؤرخون أنه قد وقع يوم اليرموك صرعى كثيرون. وكان…

الصفحة 147