148…منهم الحارث بن هشام، وعكرمة ابن ابي جهل وسهيل بن عمرو، فأتاهم السقاة بالماء لما سمعوهم يطلبونه فلما وصلوا به إلى عكرمة نظر إلى سهيل فرآه ينظر غليه فقال: ادفعوه إليه.
فنظر سهيل إلى الحارث فرآه ينظر غليه فقال: ادفعوه غلى الحارث.
ولكنهم ما إن وصلوا إلى الحارث حتى وجدوه قد فارق فلما رجعوا إلى سهيل وجدوه أيضاً قد فارق، ولما وصلوا إلى عكرمة وجدوه كذلك فارق الحياة ".
وما أظن تعبيراً عن صدق الإخاء بين المسلمين أوضح من هذا الذي تصوره لنا هذه الحادثة في تاريخ النضال الإسلامي الطويل.
ولما انتشر وباء الطاعون في عمواس أراد عمر بن الخطاب أن يستخرج منها أبا عبيدة وكان يحبه كثيراً.
فكتب إليه "سلام عليك.
أما بعد فقد عرضت لي إليك حاجة أريد أن أشافهك فيها.
فعزمت عليك إذا أنت نظرت في كتابي هذا ألا تضعه من يدك حتى تقبل " فعرف أبو عبيدة ما أراد عمر، فكتب إليه:
" يا أمير المؤمنين!! قد عرفت حاجتك إلي.
وإني في جند المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم.
فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله فيً وفيهم أمره وقضاءه فخلني عزيمتك " فلما رأى عمر الكتاب بكى!! فقال الناس:
يا أمير المؤمنين! أمات أبو عبيدة!؟ فقال: "لا، وكأن قد " وفعلاً لقد مات أبو عبيدة بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة للهجرة " (1).
ولقد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت صائمة ولم يكن عندها سوى قرص من الشعير فجاءها سائل، فقالت لبريرة:
ادفعي إليه ما عندك.
فقال: ليس إلا ما ستفطرين عليه!! فقالت لها:
إدفعيه…
__________
(1) بين العقيدة والقيادة اللواء محمود شيت خطاب /160 - 245.