154…
وكان لا بد من التفكير بإنشاء عقد موادعة وأمان معهم يلجم نوازع الشر فيهم.
محاورة اليهود:
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف ما لليهود من وجود وخطر في المدينة ويدرك مدى تأثيرهم على حياتها الاجتماعية والاقتصادية بل والسياسية، ويعلم أن اي اضطراب يثور في أوساط العامة سينعكس أثره على مجموعة المؤمنين وبالتالي على حركة الدعوة الناشئة.
فلا جرم أن الناس فيها إما مؤمنون وإما كافرون رافضون معاندون ومعادون أو معاهدون مسالمون.
وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسس بدعوته، الأخوة بين أتباعه المؤمنين وجعل السلم بينهم حتمياً وواجباً على مدى الأزمان لا ينقضه إلا كافر أو مرتدٌ أو ظالم وذلك بمقتضى مفهوم الأخوة الشامل، فلقد كان لا مناص أمامه صلى الله عليه وسلم من محاورة جواره اليهود ليرى ما سيقعون عليه من خيار في تعاملهم معه، بل ليعرض عليهم فكرة الموادعة والأمان فيما بينهم وبينه.
ولقد اجتهد صلى الله عليه وسلم في بيان فضل هذه الموادعة لليهود وما ستوفره لهم وله من أمان، وما ستبعده عنهم من صراع قد لا يكون في صالحهم ولا في صالحه حتى طوق أي نزوع منهم للحرب أو للدرس وقبلوا بعرضه.
فلما كانت منهم الموافقة جمعهم واتفق معهم على الموادعة بموجب كتاب وادعهم فيه وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم، وجعل على المسلمين نفقتهم، وعلى اليهود نفقتهم، وأن بينهم النصر علىمن حارب المتعاهدين في الكتاب.
وأن بينهم النصح والبر دون الإثم والنصر للمظلوم.
وأن يثرب حرام جوفها.
…