156…عليه من أعدائه اللدودين، من قريش ومن كان يجاريها في حقدها ولردها عليه وعلى رسالته.
وبهذا فقد قام لأول مرة في تاريخ المدينة مجتمع آمن مترابط من الناحية السياسية والاجتماعية على الأقل، يتعامل أبناؤه من خلال مفاهيم جديدة في التناصر والتفاهم والتعاون والبر وحسن الجوار والعطف على الفقير والبائس المحروم والدفاع عن بلدهم دفاعاً موحداص.
القائد المفرد:
وظهر لأول مرة في تاريخ هذه المدينة العريقة التفاف سكانها على اختلاف عقائدهم وأهوائهم وأغراضهم حول رجل واحد، إما بدافع الإيمان به ومحبته والحرص على طاعة أوامرة والموت في سبيله، أو بدافع الارتباط معه ببنود المعاهدة التي أصبح عليهم الالتزام بها ولو لمرحلة زمنية مخصوصة ..
بل إنه لأول مرة في تاريخ الجزيرة العربية يظهر رجل تتوفر فيه كل مقومات القيادة والريادة.
فقد ظهر محمد صلى الله عليه وسلم في مكة ولبث فيها ثلاث عشرة سنة يدعو الناس فيها إلى عبادة الله الواحد ونبذ الأوثان والأصنام وكل مظاهر الشرك بالله، ثم هاجر بعد صبر طويل ومصابرة علىالدعوة والتوجيه دون أن يلقى فيها كثير استجابة، إلى المدينة حيث تمكن من تكوين نواة الأمة الواحدة بمن توفر له من سكانها الذين آمنوا به ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه.
ثم أخذ يتعهدها ويعزز كيانها بما كان ينشره فيها من علم وتوجيه ويقوم به من تثقيف وتربية وإعداد حتى نمت واستغلظت واستوت على سوقها.
ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم قائداً ذا مثيل، لا في العهود التي سبقته ولا…