كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

160…لأخيه ما يحب لنفسه وأن يتجمل بالرحمة ويرحم من في الأرض ليرحمه من في السماء.
ولا غرو، فالإيمان التزام، من أولى ثماره الطاعة لله دونما شك أو تردد.
والطاعة له مفتاح البر وجالب الخير.
ولذلك فقد كان هذا الإيمان على مؤمني المدينة ثم على كل المؤمنين مدخلاً فسيحاً لجميع الفضائل التي تزدحم في نفس المؤمن وذاته فتجعله مجبولاً بها من رأسه حتى أخمص قدميه وترقى به لمصاف الصديقين والمقربين والأبرار، فينبذ كل معاني وصفات الشر من ذاته كلما لوحت له وحاولت أن تغمز منه ليحل محلها كل صفات الخير والبر منالرحمة والمحبة والعدل والكرم والنجدة والحلم والتضحية وغيرها.
وبذلك زكت نفوس أولئك المؤمنين لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه وطابت أساريرهم وصدق فيهم قول الله تعالى: (ولولا فضل الله عليك ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً) (1).
السلام شعار الإسلام والمسلم:
ولقد كان من أبرز آثار هذاالإيمان العظيم بالله الواحد القهار رفع شعار جديد لم تعرفه الجزيرة من قبل، فيه عصمة المجتعات البشرية من أنتنقلب مجتمعات غاب تفشو فيها نوازع الشر والبغي والظلم، وكيزة هامة لتعزيز عامل التعاون فيما بين الناس للتقارب مشاربهم وتتلاقى أفكارهم وتتفاهم نفوسهم وتغشاها مظاهر الود والحب ...
إنه شعار السلام والأمان.
قال عبد الله بن سلام:
" لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليها، وقيل:
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم!! قال: فجئت في…
__________
(1) النور /21.

الصفحة 160