162…الواحد والنبيان المتماسك، وكان في راس هذهالروابط شعار السلام.
هذا الشعار الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:
"ألا أدلكم على ما تحابون به؟ افشوا السلام بينكم".
وقد قال النووي في فضل تسليم المسلم على من لم يعرف "فيه إخلاص العمل لله تعالى، واستعمال التواضع.
وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة ".
وقال ابن بطال "في مشروعية السلام على غير معروف استفتاح المخاطبة للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم إخوة فلا يستوحش أحد من أحد" ومن هنا كان من أفضل الأعمال في السلام السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
طريقة السلام في الجاهلية:
ويظهر أنه كان شائعاً بين الناس من سكان المدينة في الجداهلية وقبل أن يشرق عليها ضياء الإسلام بدخول النبي صلى الله عليه وسلم إليها، أن يسلم الواحد منهم على الآخر بالإشارة باليد أو بالرأس، كما كان اليهود يسلم بعضهم على بعض، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك منهم نكره عليهم ونهاهم عنه وقال: " لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالأكف" (1).
الإسلام والسلام:
ولقد اختبار الإسلام شعار السلام لاتباعه ليتبادلوا به التحية عوضاً عن إشارة اليد أوالرأس أو سوى ذلك ليكون مسنجماً مع منهجه العام وخطه الجوهري.
فهو في الأساس دعوة إلى الإيمان بالله والخضوع له والإستسلام لقضائه وقدره، وطاعة لأمره ونهيه والتزام بشريعته ونظامه.
…
__________
(1) سبل السلام للصنعاني 2/ 208 طبعة دار الفكر.